Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (المادة ٧٤٤) رهن الراهن الرهن عند آخر بإذن المرتهن

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ٢/ ١٨٤

مَثَلًا إنَّ الرَّاهِنَ بَعْدَ أَنْ رَهَنَ مَالًا عِنْدَ شَخْصٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ إذَا رَهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ أَيْضًا وَأَخَذَهُ مِنْ يَدِ الشَّخْصِ الْأَوَّلِ بِدُونِ إذْنِهِ وَسَلَّمَهُ لِلثَّانِي فَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي هَذَا بَاطِلًا وَيَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي. وَإِنْ أَدَّى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْقَلِبُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ إلَى الصِّحَّةِ (التَّنْقِيحُ وَوَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ) بِخِلَافِ بَيْعِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْعَقْدِ دُونَ الرَّهْنِ. وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّتَيْنِ ١٧٤ و ٢٧٤) .

قِيلَ (بِدُونِ إذْنِهِ) ؛ لِأَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ.

الْحُكْمُ الثَّانِي - رَهْنُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ بَاطِلٌ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) حَتَّى إذَا رَهَنَهُ وَسَلَّمَهُ وَهَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ فَالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِكُلِّ قِيمَتِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (١ ٩٠ و ٨٩١) وَتَوْفِيقًا لِحُكْمِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يُعْطَى بَدَلُ الضَّمَانِ رَهْنًا لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ، يَعْنِي يَجْرِي الْحُكْمُ فِي هَذَا الْبَدَلِ كَالْحُكْمِ الْأَوَّلِ الْمَدْرَجِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . مَثَلًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَبَدَلَ الضَّمَانِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَالْمُرْتَهِنُ مَجْبُورٌ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ الْفَضْلَ أَيْضًا لِلرَّاهِنِ التَّنْقِيحُ وَعَيْنِيٌّ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ يَكُونُ مَالِكًا لِذَلِكَ الْمَالِ بِالضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ رَهَنَ مَالَ نَفْسِهِ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَبِسَبَبِ هَلَاكِهِ فِي يَدِ هَذَا الْأَخِيرِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِمُوجَبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (١ ٧٢) . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَةَ ذَلِكَ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، بِصِفَتِهِ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعْطِي بَدَلَ الضَّمَانِ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَبِمَطْلُوبِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ.

رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١ ٠ ٧) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي يَدَّعِي الرَّاهِنُ ذَلِكَ الرَّهْنَ بِحُضُورِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ يُوضَعُ كَمَا كَانَ رَهْنًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ. وَوَرَدَ فِي الْحُكْمِ الثَّانِي أَيْضًا بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ لِشَخْصٍ آخَرَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ. كَمَا سَيَبِينُ فِي الْمَادَّةِ (٧٤٥) وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ قَدْ بُسِطَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّتَيْنِ ٤ ٧٤ و ٧٤٥ الْآتِي ذِكْرُهُمَا فَائِدَةُ قَيْدِ (بِدُونِ إذْنِهِ) وَالْمُحْتَرِزِ عَنْهُ بِهِ.

[

(الْمَادَّةُ ٧٤٤) رَهْن الرَّاهِن الرَّهْنَ عِنْدَ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ]

(الْمَادَّةُ ٧٤٤) إذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ الثَّانِي صَحِيحًا.

أَيْ (١) إذَا رَهَنَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ أَوْ.

(٢) إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ وَجَدَّدَ الْقَبْضَ أَوْ.

(٣) إذَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ مُزَارَعَةً يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَعْنِي أَنَّهُ يَصِيرُ مُنْفَسِخًا وَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي صَحِيحًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٨ ٧) .

فَلْنُوضِحْ الْآنَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ: