Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (المادة ١٤٠٤) المضاربة نوع شركة

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ٣/ ٤٢٥

[الْبَابُ السَّابِعُ فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ]

ٍ) مَشْرُوعِيَّةُ الْمُضَارَبَةِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا. السُّنَّةُ: أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ حِينَمَا رَأَى النَّاسَ يُبَاشِرُونَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ: وَقَدْ عَمِلَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ أَيْضًا، الِاحْتِيَاجُ: أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ يَعْجِزُونَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا، كَمَا أَنَّ بَعْضَهُمْ مُقْتَدِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ وَفِي أَثْمَانِهَا مَعَ كَوْنِهِ مَحْرُومًا مِنْ الْمَالِ فَلِذَلِكَ تُوجَدُ ضَرُورَةٌ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِتَنْظِيمِ مَصَالِحِ الْغَبِيِّ وَالذَّكِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ)

[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ]

[

(الْمَادَّةُ ١٤٠٤) الْمُضَارَبَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ]

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ (فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ)

الْمَادَّةُ (١٤٠٤) - (الْمُضَارَبَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ طَرَفٍ وَالسَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَيُدْعَى صَاحِبُ الْمَالِ رَبَّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مُضَارِبًا) الْمُضَارَبَةُ بِوَزْنِ الْمُفَاعَلَةِ وَمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ مَأْخُوذٌ مِنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ الَّذِي بِمَعْنَى مَشَى عَلَى الْأَرْضِ، وَتَفْصِيلَاتُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمُضَارَبَةِ هُوَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يُسَافِرُ وَيَرْتَادُ الْأَقْطَارَ لِطَلَبِ الرِّبْحِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: ٢٠] أَيْ يُسَافِرُونَ فِي التِّجَارَةِ. (الدُّرَرُ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) وَمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ: نَوْعُ شَرِكَةٍ فِي الرِّبْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ طَرَفٍ أَيْ مِنْ جَانِبِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا، السَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا، وَيُسَمِّي أَهْلُ الْحِجَازِ هَذَا الْعَقْدَ الْمُقَارَضَةَ وَالْقِرَاضَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقَرْضِ وَالْقَطْعِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَقْطَعُ وَيَفْرِزُ مِقْدَارًا مِنْ مَالِهِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْعَامِلِ، وَلَكِنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ اللَّفْظَ الْمُوَافِقَ لِلنَّصِّ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المزمل: ٢٠] فَأَطْلَقَتْ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ كَمَا سَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ الْآخَرُونَ (الطَّحْطَاوِيُّ) إيضَاحُ الْقُيُودِ:

١ - مِنْ طَرَفٍ - مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ، فَهَذَا التَّعْبِيرُ يَشْمَلُ كَوْنَ الطَّرَفَيْنِ شَخْصًا وَاحِدًا كَمَا أَنَّهُ يَشْمَلُ كَوْنَهُمَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَيَشْمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ شَخْصًا وَاحِدًا وَأَنْ يَكُونَ الطَّرَفُ الْآخَرُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ (الْقُهُسْتَانِيُّ بِزِيَادَةٍ)