Skip to content

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام الكتاب الأول البيوع مقدمة في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالبيوع

درر الحكام في شرح مجلة الأحكام

علي حيدر

Printed page ١/ ١٠٣

[مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبُيُوعِ]

ِ الِاصْطِلَاحُ: لُغَةً الِاتِّفَاقُ، وَاصْطِلَاحًا: هُوَ إخْرَاجُ طَائِفَةٍ مِنْ النَّاسِ مُعَيَّنَةٍ لَفْظًا مِنْ الْأَلْفَاظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَوَضْعُهُ لِمَعْنًى آخَرَ وَتَخْصِيصُهُ بِهِ.

وَذَلِكَ كَوَضْعِ الْفُقَهَاءِ كَلِمَةَ (الْإِيجَابِ) لِلْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١٠١) وَكَلِمَةَ الْبَيْعِ لِلْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١٠٥) وَكَلِمَةَ الْإِجَارَةِ لِلْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (٤٠٥) .

فَكَلِمَةُ الْإِيجَابِ مَثَلًا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ: الْإِثْبَاتُ فَاصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا (لِأَوَّلِ كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْمَادَّةِ التَّالِيَةِ:

(الْمَادَّةُ ١٠١) الْإِيجَابُ أَوَّلُ كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يُوجَبُ وَيَثْبُتُ التَّصَرُّفُ.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ الْكَلَامُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ يَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْمَتَاعَ وَالْمُشْتَرِي قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا، فَقَالَ الْبَائِعُ: وَأَنَا قَدْ بِعْتُكَ إيَّاهُ، فَكَمَا أَنَّ كَلَامَ الْبَائِعِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إيجَابٌ وَفِي الثَّانِيَةِ قَبُولٌ فَكَلَامُ الْمُشْتَرِي فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ إيجَابٌ وَفِي الْأُولَى قَبُولٌ أَيْضًا.

وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ (لِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ) الْوَارِدَةِ فِي التَّعْرِيفِ أَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَحْصُلُ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (١٦٨) .

الْإِيجَابُ: لُغَةً الْإِثْبَاتُ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ السَّلْبِ وَلَقَدْ سُمِّيَ الْإِيجَابُ إيجَابًا لِكَوْنِ الْمُوجَبِ بِإِيجَابِهِ يُثْبِتُ لِلْآخَرِ حَقَّ الْقَبُولِ.

يُسْتَفَادُ مِمَّا مَرَّ مَعَنَا فِي التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّ الْوُجُوبَ الْمَذْكُورَ هُنَا لَيْسَ بِالْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَأْثَمُ تَارِكُهُ.

هَذَا وَيَنْطَبِقُ تَعْرِيفُ الْإِيجَابِ الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ عَلَى الْإِيجَابِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا إذَا هُوَ جُرِّدَ مِنْ بَعْضِ الْقُيُودِ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْمَقَامُ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.