Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٥٠

يَدَّعِي بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْأَصْلِ وَضَابِطُ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَهُوَ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي ضَمِّ لَفْظِ الْعِوَضِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى اتِّحَادِ لَفْظِ اللَّافِظِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخَرِ. فَإِنْ قُلْت: وَلِمَ جَرَى الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْمُتَّهَبِ وَالْمُضْطَرِّ وَلَمْ يَجْرِ، فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِتْقِ، وَالْخُلْعِ؟ قُلْت: وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ضَابِطًا لِبَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَهُوَ أَنَّ الدَّافِعَ إمَّا أَنْ يُخَالِفَ الظَّاهِرَ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الظَّاهِرَ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ: هُوَ قَرْضٌ، وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ: هِبَةٌ، فَالْمُصَدَّقُ الدَّافِعُ، وَكَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ. أَمَّا إذَا كَانَ قَوْلُ الدَّافِعِ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاتَهُ وَتَنَازَعَ هُوَ وَالْقَابِضُ فِي أَنَّهُ شَرَطَ التَّعْجِيلَ فَالْمُصَدَّقُ الْفَقِيرُ لِأَنَّ الدَّافِعَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ وَالْمُعَجَّلَةُ لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ فِي الْحَالِ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.

[إذَا اخْتَلَفَ الْغَارِمُ وَالْمَغْرُومُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ]

ٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ

لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ أَصْلٌ آخَرُ. وَاحْتُرِزَ بِهَذَا الْقَيْدِ عَمَّنْ يَدَّعِي بَقَاءَ حَيَاةِ الْمَلْفُوفِ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ.