Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الجائز

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٧

[حَرْفُ الْجِيمِ] [

الْجَائِزُ]

(الْجَوَازُ) يُطْلَقُ فِي أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ عَلَى أُمُورٍ.

أَحَدُهَا: عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا.

الثَّانِي: عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ.

الثَّالِثُ: عَلَى مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ فِي الْعُقُودِ، فَيَقُولُونَ الْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَيَعْنُونَ بِهِ مَا لِلْعَاقِدِ فَسْخُهُ بِكُلِّ حَالٍ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ إلَى اللُّزُومِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ فِي الْأُصُولِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ، فَإِنَّهُ يُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ، فَإِنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، لِأَنَّهُ يُؤَوَّلُ لِلُّزُومِ.

وَقَدْ يَجْرِي فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ: جَازَ كَذَا وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَيُرِيدُونَ بِهِ الْوُجُوبَ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ دَائِرًا بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ فَيُسْتَفَادُ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ رَفْعُ الْحُرْمَةِ، فَيَبْقَى الْوُجُوبُ.