Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الضرورات تبيح المحظورات

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ٢/ ٣١٧

[حَرْفُ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ] [

الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ]

الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ

وَمِنْ ثَمَّ أُبِيحَتْ الْمَيْتَةُ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ، وَإِسَاغَةُ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِمَنْ غَصَّ، وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، وَأُبِيحَتْ كَلِمَةُ الْكُفْرِ لِلْمُكْرَهِ، وَكَذَلِكَ إتْلَافُ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ مَالِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِكَسْرِ بَابِهِ.

وَلَوْ صَالَ الصَّيْدُ عَلَى مُحْرِمٍ فَقَتَلَهُ دَفْعًا لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ بِالصِّيَالِ الْتَحَقَ بِالْمُؤْذِيَاتِ، وَإِذَا عَمّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ لَا يُوجَدُ فِيهِ حَلَالٌ إلَّا نَادِرًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الضَّرُورَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: (وَلَا يَتَبَسَّطُ فِيهِ كَمَا يَتَبَسَّطُ) فِي الْحَلَالِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ دُونَ أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ كَالتَّتِمَّاتِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَوَقَّعَ مَعْرِفَةَ الشَّخْصِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَمَّا عِنْدَ الْإِيَاسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ (كَأَنَّهُ) حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَالُ لِلْمَصَالِحِ، (لِأَنَّ مِنْ) جُمْلَةِ (أَمْوَالِ) بَيْتِ الْمَالِ مَا جُهِلَ مَالِكُهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى مَالِ غَيْرِهِ وَتَرَكَ الْأَكْلَ هَلْ يَعْصِي؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ إحْيَاءَ نَفْسِهِ، وَالثَّانِي لَهُ أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْهَلَاكِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ مُسْلِمٌ لِقَتْلِهِ قَالَ: وَهَكَذَا الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِشُرْبِ الْخَمْرِ لِلْعَطَشِ، وَيَجُوزُ إتْلَافُ شَجَرِ الْكُفَّارِ وَبِنَائِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ، وَكَذَا إتْلَافُ الْحَيَوَانِ (الَّذِينَ) يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ؛ لِدَفْعِهِمْ أَوْ (ظَفْرٍ