Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية إذا اختلف القابض والدافع في الجهة فالقول قول الدافع

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٤٧

دِرْهَمًا لِيَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى غَسْلِهِ عَمَلًا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ؟ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ جَازَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَيْهِ وَحَكَى فِي.

(الشَّهَادَاتِ) فِيهِ وَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ أَعْطَى الشَّاهِدُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ فَلَمْ يَرْكَبْ وَالصَّوَابُ أَنَّ فِي الْكُلِّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَرِينَةِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الصَّرْفَ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَذِنَ فِي أَكْلِ طَعَامِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبَدَلَ حُكِمَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الطَّعَامَ قَدْ يَصِيرُ مُبَاحًا بِالِاضْطِرَارِ مَعَ الْبَدَلِ فَالْإِبَاحَةُ لَا تُفِيدُ سُقُوطَ الْبَدَلِ عِنْدَ دَعْوَاهُ.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ:

(مِنْهَا) : لَوْ بَعَثَ " إلَى بَيْتِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ " شَيْئًا ثُمَّ قَالَ بَعَثْته بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ (الصَّدَاقِ) .

(وَمِنْهَا) : لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ قَبَضْته عَنْ الرَّهْنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ قَبَضَهُ إيدَاعًا أَوْ عَارِيَّةً أَوْ إجَارَةً فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى