Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٧٦

وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ:

(مِنْهَا) : لَوْ كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا فَتَبَرَّعَ ثُمَّ قَتَلَهُ إنْسَانٌ أَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ فَمَاتَ أَوْ غَرِقَ حُسِبَ تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ مَاتَ بِذَلِكَ الْمَرَضِ حَكَاهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ.

(وَمِنْهَا) : لَوْ ضَرَبَ عَلَى يَدِهِ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (قُبَيْلَ الدِّيَاتِ) عَنْ الْبَغَوِيِّ أَيْضًا.

[الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ أَوْ التَّحْرِيمُ أَوْ الْوَقْفُ]

أَقْوَالٌ بَنَاهَا الْأُصُولِيُّونَ عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ لِبَيَانِ هَدْمِ الْقَاعِدَةِ بِالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَقِيمُ تَخْرِيجُ فُرُوعِ الْأَحْكَامِ عَلَى قَاعِدَةٍ مَمْنُوعَةٍ فِي الشَّرْعِ.

وَمَا خَرَّجَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النَّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَغَيْرِهِ مِنْ صُوَرِ السِّعْرِ الْمَجْهُولِ وَنَحْوِهِ مَمْنُوعٌ مِنْ الْأَصْلِ. وَكَذَا مَا خَرَّجَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّبَاتِ الْمَجْهُولِ سِمَتُهُ وَمَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الْهُجُومُ ابْتِدَاءً أَمْ يَجِبُ الْوَقْفُ إلَى الْوُقُوفِ عَلَى الْأَدِلَّةِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ لَمْ (نَجِدْ) مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمٍ فَهُوَ حَلَالٌ بَعْدَ الشَّرْعِ بِلَا خِلَافٍ.

وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ أَنَّ مَيْلَ الشَّافِعِيِّ ﵁ إلَى الْحِلِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ إلَى التَّحْرِيمِ وَلَهُ مَأْخَذٌ آخَرُ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي " حَرْفِ الْحَاءِ ".