التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي
(١) - ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: وهذا أمرٌ للنَّبيِّ ﷺ.
قيل: معناه: نزِّه اسمَ ربِّك عن أن يُسمَّى به غيرُه.
وقيل: نزِّه اسمَ ربِّك عن تأويله على غير وجهه.
وقيل: أي: مَجِّدِ اللَّه تعالى بأسمائه التي أنزلها عليك، وعلَّمَكَ إيَّاها.
وقيل: أي: صَلِّ لربِّكَ ذاكرًا اسمَه.
وقيل: الاسمُ صلةٌ، ومعناه: سبِّح ربَّك الأعلى؛ أي: نزِّهْه.
وقيل: هو أمرٌ بأن يسبِّحِ اللَّهَ تعالى بهذا الاسم، فيقولَ: سبحان ربِّي الأعلى.
قال عقبةُ بن عامرٍ: لَمَّا نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال ﵊: "اجعلوها (١) في ركوعكم"، ولَمَّا نزل قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم" (٢).
ذكرَ في تلك الآية: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وفي هذه الآية: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾.
قال الفرَّاء: هما سواء (٣)، كقولك: علمْتُ بأنَّك صادقٌ، وعلمْتُ أنَّك صادقٌ، ونشدْتُكَ باللَّه، ونشدْتُكَ اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿الْأَعْلَى﴾؛ أي: العالي على كلِّ شيءٍ بمُلْكِه وسُلْطانِه وقدرته.
* * *
(٢ - ٣) - ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾.