التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي
الكلام في قولنا قبل قراءة القرآن العظيم:
أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم
قال أهل المعرفة: هذه الكلمةُ وسيلةُ المتقرِّبين (١)، واعتصامُ الخائفين، وعُتْبَى (٢) المجرمين، ورُجعَى الهاربين، ومباسطةُ المحبِّين، وهو امتثالٌ لقول (٣) ربِّ العالمين: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].
ونزولُها كان عند إلقاءِ الشيطان في تلاوةِ النبيِّ ﷺ ما (٤) قصَّ اللَّه تعالى في كتابه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] وسيأتيكم بيانه إن شاء اللَّه تعالى في موضعه، وباللَّه العصمة والتوفيق.
ومعنى أعوذ: أَلْتَجِئ، وقيل: أستَعْصِم، وقيل: أستَجِير، وقيل: أستعينُ، وقيل: أستغيثُ.
وفارسيتُه: (مي اندخشم ويناه مي خواهم، ونكاه داشت مي خواهم، وامان مي خواهم، وقاري مي خواهم، وفرياد مي خواهم) (٥).
والعَوذُ والعيَاذُ مصدرانِ: كاللَّوذِ واللِّياذِ، والصَّوم والصيام.
وقيل: هو الاستجارةُ بذي مَنَعةٍ.