التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي
سورة البقرة
﷽
بسم اللَّه الذي أنزل الكتابَ بلا ريب، الرحمنِ الذي لَطَف بالمؤمنين المتَّقين بالغيب، الرحيمِ الذي مَنَّ على المقصِّرين بسَتر العيب.
وانتظام هذه السورة بالفاتحة من سبعةِ أوجهٍ: بواحدٍ واثنين وثلاثةٍ وأربعةٍ وخمسةٍ وستةٍ وسبعةٍ.
أما الواحدُ: فالفاتحة أمُّ الكتاب، وافتتاحُ هذه السورةِ بـ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، ولأن الفاتحة أولُ سورةٍ أُنزلت بمكةَ والبقرةَ أولُ سورةٍ أنزلت بالمدينة.
وأما الاثنان: فإن الفاتحة قسمان: ثناءٌ ودعاءٌ، وهذه السورة أولُها ثناءٌ وآخرُها دعاءٌ، فإن: ﴿الم﴾ فيها أقاويلُ كثيرةٌ:
منها: أنه اسم اللَّه الأعظم.
ومنها: أن معناه: أنا اللَّه اللطيف المجيد.
ومنها: أنا اللَّه أعلم.
وذاك (١) ثناءٌ على اللَّه، وآخِرُ السورةِ سؤالاتُ الحاجات من اللَّه ﷻ.
وأما الثلاثةُ: فإن أولَ الفاتحة بيانُ ألوهية اللَّه تعالى وربوبيَّته، ورحمتهِ وملكه،