التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي
سورة النحل
﷽
بسم اللَّه الذي تَعالَى عمَّا يشركون، الرحمنِ الَّذي جعلَ لعبادِه السَّمع والأبصار والأفئدةَ لعلَّهم يشكرون، الرحيمِ الذي هو مع الذين اتَّقَوا والذين هم محسنون.
وسورة النَّحل مكيَّة إلَّا ثلاثَ آياتٍ نزلَتْ بالمدينة بعدَ قتل حمزة بن عبد المطَّلب عمِّ رسول اللَّه ﷺ، وهي قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ إلى آخر السُّورة.
وهي مئةٌ وثمانٍ وعشرون آية، وألفٌ وثماني مئةٍ وأربعون كلمة، وسبعة آلاف وستُّ مئة وتسعة وثلاثون حرفًا.
وروى أبيُّ بنُ كعبٍ ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَن قرأَ سورةَ النَّحل لم يحاسبْهُ اللَّهُ يومَ القيامةِ بما أنعمَ عليه في دار الدُّنيا، وإنْ ماتَ مِن يومِ تَلاها أو ليلةِ تلاها كانَ له مِن الأجرِ كالَّذي ماتَ فأحسنَ الوصيَّة" (١).
وانتظامُ أوَّل هذه السُّورة بآخرِ سورة الحجر: أنَّه ختمَ تلكَ السُّورة بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، ثمَّ قرَّب ذلك الآتي فقال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾.
وانتظامُ السُّورتَيْن: أنَّه ذكَرَ في تلك السُّورة دلائلَ التَّوحيد، ووعيدَ الكافرين، ووَعْدَ المؤمنين، وذلك كلُّه دعاءٌ إلى التَّوحيد، وذكرَ في هذه السُّورة نِعمَه على