التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي
قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾: أي: تصدَّعَتْ؛ قيل: لنزول الملائكة، وقيل: للسُّقوط والانتقاض.
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾: قال ابن عبَّاس: أي: سمعَتْ وأطاعَتْ (١). من الأُذُنِ السَّامعة. وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة (٢).
أي: لا تمتنع ممَّا أرادَ اللَّهُ تعالى بها من ذلك، وهو كما قال تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١].
قوله تعالى: ﴿وَحُقَّتْ﴾: أي: وحُقَّ لها أن تسمع وتطيع لأمر اللَّه تعالى؛ إذ هي مربوبةٌ مصنوعة للَّه تعالى، يُقال: فلان محقوقٌ بكذا، قال الشَّاعر:
لمحقوقةٌ أنْ تستجيبي لِوُدِّهِ وأنْ... تعلَمِي أنَّ المُعانَ مُوفَّق (٣)
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾؛ أي: بُسِطَتْ باندكاك جبالها وآكامها، حتى تصيرَ قاعًا صفصفًا.
وقيل: أي: زِيْدَ في سعَتِها لوقوف الخلائقِ عليها للحساب.
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾؛ أي: الكنوزَ والمعادن، وهذا عند قرب السَّاعة.
وقيل: ألقَتْ الأمواتَ، وهذا عند البعث.
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾: فسَّرناه.
وقيل: جوابُ هذا كلِّه محذوف، ويجوز أن يكون ذلك: إذا كانت هذه الأشياء عَلِمَ المكذِّبون بالبعث ضلالهم.