Skip to content

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي سورة الانشقاق

التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي

أبو حفص النسفي

Printed page ١٥/ ٢٦٦

قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾: أي: تصدَّعَتْ؛ قيل: لنزول الملائكة، وقيل: للسُّقوط والانتقاض.

﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾: قال ابن عبَّاس: أي: سمعَتْ وأطاعَتْ (١). من الأُذُنِ السَّامعة. وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة (٢).

أي: لا تمتنع ممَّا أرادَ اللَّهُ تعالى بها من ذلك، وهو كما قال تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١].

قوله تعالى: ﴿وَحُقَّتْ﴾: أي: وحُقَّ لها أن تسمع وتطيع لأمر اللَّه تعالى؛ إذ هي مربوبةٌ مصنوعة للَّه تعالى، يُقال: فلان محقوقٌ بكذا، قال الشَّاعر:

لمحقوقةٌ أنْ تستجيبي لِوُدِّهِ وأنْ... تعلَمِي أنَّ المُعانَ مُوفَّق (٣)

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾؛ أي: بُسِطَتْ باندكاك جبالها وآكامها، حتى تصيرَ قاعًا صفصفًا.

وقيل: أي: زِيْدَ في سعَتِها لوقوف الخلائقِ عليها للحساب.

﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾؛ أي: الكنوزَ والمعادن، وهذا عند قرب السَّاعة.

وقيل: ألقَتْ الأمواتَ، وهذا عند البعث.

﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾: فسَّرناه.

وقيل: جوابُ هذا كلِّه محذوف، ويجوز أن يكون ذلك: إذا كانت هذه الأشياء عَلِمَ المكذِّبون بالبعث ضلالهم.