التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي
وتفسيره: وهم في الجنَّات باقون دائمون مقيمون، لا يموتون ولا يخرجون، والبقاء الأبديُّ في الجنَّة لأهلها وفي النار لأهلها، قولُ جميعِ أهلِ الإسلام.
وقال جَهْمٌ -لَعَنه اللَّهُ تعالى-: إنَّ الجنَّة والنار يَفنيان؛ لأنَّ البقاءَ الأبديَّ للَّه وحده (١).
ودليلُنا: قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥] وقولُه تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] وقولُه تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ [الدخان: ٥٦] وقولُه تعالى: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] وقولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] وقولُه تعالى: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، ولأنَّ أهلَ الجنَّة لو عَلموا بالزوال لكانوا في أشدِّ عقوبة، ولو أنَّ (٢) أهلَ النار عَلموا بالفَناء لكانوا في أتمِّ راحة؛ فيصير الثواب عقابًا والعقابُ ثوابًا.
وجواب قولهم: أنَّ اللَّهَ تعالى باقٍ بذاته (٣)، وبقاء الجنَّة والنار وأهلِهما بإبقاء اللَّهِ تعالى، فلا مشابهة.
* * *