تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
نظر في كتاب الصوم تصنيف مُعلّى بن منصور بخط [ق ١٢٥] مشهور، فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وبأن كافة أصحاب سفيان رووه عنه دونها.
ثم قال ابن القيم ﵀: وقد روى مالك هذا الحديث في «الموطأ» (١) عن الزهري عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: «أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا» ثم ذكر الحديث. وحسبك بهذا الإسناد.
وفيه أمران، أحدهما: وجوب الكفارة بأي مُفطِّر كان، والثاني: أنها على التخيير. وهو مذهب مالك في المسألتين (٢).
قال البيهقي (٣): ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء، ناقلة للفظ صاحب الشرع، فهي أولى بالقبول، لزيادة حفظهم وأدائهم الحديثَ على وجهه. واتفقت رواياتهم على أن فطره كان بجماع، وأن النبي ﷺ أمره بالكفارة على اللفظ الذي يقتضي الترتيب.
وقال أبو الحسن الدارقطني (٤): الذين رووا الكفارة في جماع رمضان على التخيير: مالك في «الموطأ»، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج، وعبد الله بن أبي بكر، وأبو أويس، وفُلَيح بن سليمان، وعمر بن عثمان