Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٠٧

كتاب النكاح

١ -

باب فيمن (١) حَرَّم به ــ يعني رضاع الكبير

ــ

١٣٨/ ١٩٧٧ - عن عائشة زوج النبي ﷺ وأمِّ سَلَمة: أن أبا حُذيفة بن عُتبة بن رَبيعة بن عبد شمس كان تبَنَّى سالمًا، وأنكحه ابنةَ أخيه هندَ بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة، وهو مولًى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنَّى رسولُ الله ﷺ زيدًا. وكان مَن تبنَّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه وَوُرِّثَ ميراثَه، حتى أنزل الله ﷾ في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدين، [فجاءت] سهلةُ (٢) بنت سُهيل بن عَمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله، إنّا كُنّا نرى سالمًا ولدًا، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضُلًا، وقد أنزل الله ﷿ فيهم ما قد علمتَ، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ﷺ: «أرْضِعيه»، فأرضعته خمسَ رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرْضِعْنَ من أحَبَّت عائشةُ أن يراها ويدخُلَ عليها ــ وإن كان كبيرًا ــ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثم يَدخُل عليها، وأبَتْ أُمُّ سَلَمة وسائرُ أزواجِ النبيِّ ﷺ أن يُدْخِلن عليهن بتلك الرضاعة أحدًا من الناس،