Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٧٤

والجواب عن هذا: أنه لا يصح أن يكون آخر الأمرين من رسول الله ﷺ إبطالَ الصوم بذلك، لأن أزواجه أعلم الأمة بهذا الحكم، وقد أخبرْنَ بعد وفاته ﷺ أنه كان يُصبح جنبًا ثم يصوم. [ق ١٢٤] ولو كان هذا هو المتقدم لكان المعروفُ عند أزواجه مثلَ حديث أبي هريرة، ولم يحتجَّ أزواجه بفعله الذي كان يفعله ثم نُسِخ، ومُحال أن يخفى هذا عليهن، فإنه كان يَقْسِم لهن إلى أن مات في الصوم والفطر.

هذا مع أن الحديث في مسلم غير مرفوع، وإنما فيه: «كان أبو هريرة يقول في قصصه» حسب، وفي الحديث أن أبا هريرة لما حُوقِق على ذلك ردَّه إلى الفضل بن عباس، فقال: «سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي ﷺ»، هذا الذي في مسلم (١)، وفي لفظ: «حدثني الفضل بن عباس» (٢).

قال البخاري (٣): وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: «كان النبي ﷺ يأمر بالفطر»، والأول أسند.

ولكن رفعه صحيح، رواه سفيان عن عمرو عن (٤) يحيى بن جَعْدة قال: سمعتُ عبد الله بن عمرٍو القاريَّ قال: سمعت أبا هريرة يقول: «لا، وربِّ هذا البيت ما أنا قلته: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، محمد ﷺ