مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
الثَّالِثُ: أَلَّا يَسْبِقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي بَلْدَتِهَا إلَّا إذَا كَبُرَتْ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَانٍ، وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ، وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شِقَّيْهَا كَانَا كَبَلَدَيْنِ، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ قُرىً فَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَتِ الجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا، فَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ،
(الثالث ألا يسبقها ولا يقارنها جمعة في بلدتها) مثلا؛ لأنها لم تفعل في زمنه ﷺ ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد (١) (إلا إذا كبرت) ذكره إيضاحا (و) المدار على تيقن (عسر) أي مشقة لا تحتمل عادة (اجتماعهم) أي اجتماع مَن يغلب فعلهم لها عادة (في مكان) واحد منها، ولو غير مسجد فتجوز الزيادة بحسب الحاجة، وتجوز أيضا إن كان بينهم قتال أو بعدت أطراف البلد لكن إن كان البعيد بمحل لو خرج منه عقب الفجر لم يدركها; لأنه لا يلزمه السعي إليها إلا بعد الفجر (٢)، وفي هاتين تلزم الجمعة كلَّ جماعةٍ بعيدة أو بينها قتال وبلغت أربعين، (وقيل لا تستثنى هذه الصورة) وتتحمل المشقة، (وقيل إن حال نهر عظيم) يُحوِج إلى سياحة (بين شقيها كانا كبلدين، وقيل إن كانت قرى) متفاصلة (فاتصلت تعددت الجمعة بعددها)؛ استصحابا (فلو سبقها جمعة) بمحلها حيث لا يجوز فيه التعدد (فالصحيحة السابقة)؛ لجمعها الشرائط، أما ما يجوز فيه التعدد فتعددت بزيادة على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل الزائدات، ومن شك في أنه من الأولين أو الآخرين أو في أن التعدد لحاجة أو لا لزمته الإعادة، ولو أخبر عدلُ رواية أو معذورٌ طائفةً بأنهم مسبوقون بأخرى أتموها ظهرا والاستئناف أفضل، ومحله إن لم يمكنهم إدراك جمعة السابقين (٣) وإلا لزمهم القطع لإدراكها.