الكلام على مسألة السماع
يا مَن ثَوى بين الجَوَانح والحشا ... منِّي وإن بعُدَت عليَّ دِيَارُه
عطفًا على قلبٍ بِحُبِّك هائِمٍ ... إن لم تَصِلْهُ تصَدَّعَتْ أعشارُه
وارحَم كئِيبًا فيك يقضِي نَحْبَه ... أسفًا عليك وما انقضتْ أوطارُه
لا يستفِيقُ من الغَرامِ وكُلَّمَا ... حَجَبُوك عنهُ تهتَّكتْ (١) أستارُه
اشتَّد بكاؤُه ونحيبُه، وتغيَّر حالُه.
وقال لي مرَّة وقد أنشد هذين البيتين (٢):
يا مَن ألوذُ به فيما أُؤَمِّلُهُ ... ومَن أعوذُ به ممَّا (٣) أُحاذِرُه
لا يَجبُرُ النَّاسُ عظمًا أنتَ كاسِرُه ... ولا يَهِيضُون عظمًا أنت جابِرُهُ
لا ينبغي أن يُقال هذا إلا لله، ولا ينبغي أن يقال لمخلوقٍ. وكان يُنشدُهما ويُرَدِّدُهما مرارًا، وقال: ربَّما دعوتُ في السجود بهما دعاءً لا إنشادًا.
وأُنشِدَ مرَّةً عنده من شعر يحيى قولُه في نونيَّتِه (٤):