Skip to content

الكلام على مسألة السماع قول صاحب الغناء: روي أن أصحاب الصفة سمعوا يوما فتواجدوا ومزقوا ثيابهم

الكلام على مسألة السماع

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٤٨

وشرعه ووضعه (١)، والكذب على الله أقبح من القول عليه بلا علم، والقول عليه بلا علم من أعظم المحرمات (٢)، بل هو في الدرجة الرابعة من المحرمات. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ [٩٣ ب] مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، فذكر سبحانه المحرمات الأربع مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك، حتى ختمها بأعظمها وأشدِّها، وهو ا لقول عليه بلا علم، فكيف بالكذب عليه؟

قالوا: ولأن الكذب عليه بأنه قال كذا ولم يقلْه، نسبةٌ للقول المكذوب إليه بأنه قاله (٣)، فالكاذب يعلم أن ما اختلقَه كذِبٌ، فإذا نسبه إلى رسول الله فقد نسب إليه الكذب. وهذا المذهب كما ترى قوةً وظهورًا.

فصل

*قال صاحب الغناء: وقد رُوي أن أصحاب الصُّفَّةِ سمعوا يومًا فتواجدوا، ومزَّقوا ثيابهم. ولنا الأسوة فيهم.