Skip to content

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم ما رد به المانعون على أدلة الجواز

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٩

وهذا يقتضي عدم مساواة ما أثبتَه لما نفاه في الحكم والحقيقة، فلا يجوز التَّسوية بينهما.

وهذا كقوله ﷺ: "لا يُجْلَدُ فوق عشرةِ أسواط إلا في حدٍّ من حُدودِ الله" (١)، ففرَّق بين الحدِّ وغيره في تجاوز العشرة، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر، ولا الجمع بينهما في الحكم.

وكذلك منعُه من بيع الرُّطَب بالتمر، وتجويزه في العرايا (٢)، فلا يجوز الجمع بينهما في التحريم ولا في المنع.

وكذلك تحريمه ربا الفضل مع اتِّحاد الجنس في الأعيان التي نصَّ عليها، وتجويزه التفاضل مع اختلاف الجنس (٣).

وكذلك سائر ما فَرَّق بينهما في الحكم.

فلا يُفَرَّق بين ما جَمع بينه، ولا يُجْمَع بين ما فَرَّق بينه، فلا بدَّ من إلغاء أحد الأمرين: إما إلغاء ما اعتبرتموه من الجمع بين ما فَرَّق الشارع بينه، أو إلغاء ما اعتبره من الفَرْق، ولا سبيل إلى الثاني، فتعيَّن الأوَّل.