Skip to content

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل

الفروسية المحمدية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٨٥

الروحاء، وقوس شَوْحط تدعى البيضاء، وقوس نَبْع تدعى الصفراء.

ولا ريب أن القسيّ العربية أنفع للعرب، والفارسية أنفع (١) للعسكر اليوم، وكلاهما يَفْضُل القسي التركية؛ لما فيها من القوة والشدة والسرعة والرطوبة وخفَّة الحمل (٢) وقوة الفعل، ولم تكن الترك تعتاد هذه القسي الفارسية، ولكن لما خالطت الفرس وعاشرتهم، تعلموا منهم كثيرًا من زِيِّهِم ولِبَاسِهم وحَرْبِهم ولِسَانِهم وآلاتهم.

فصلٌ في المفاخرة بين قوس الْيَد وقوس الرِّجِل

قال قوس الرِّجْل لقوس اليد: أنا أشدَّ منك بأسًا، وأعظم أركانًا، وأقوى وَتَرًا، وأغلظ سهمًا ونَصْلًا (٣)، وأبْعَدُ مرمى، وأشدُّ نفوذًا، أنا (٤) أنفذُ في الصَّخر الأصمّ، وأخرِقُ ما ينكسر فيه لك من نصل وسهم، تفرُّ الجيوش من وقع سهمٍ واحدٍ من سهامي، وأهزِمُها يمينًا وشمالًا، وأنا محجوبٌ وراء الرامي، زمجرتي كزمجرة الرُّعُود، ومنظري الكريه (٥) كمنْظَر الأُسُوْد، لا يُخاف على ظهري الانكسار،