Skip to content

التقريب والإرشاد (الصغير) باب القول في أن الاستثناء المتصل بجمل من الكلام معطوف بعضها على بعض, هل يجب رجوعه إلى جميع ما تقدم أو قصره على ما يتصل به ويليه

التقريب والإرشاد (الصغير)

الباقلاني

Printed page ٣/ ١٤٦

تاب. أو يقول: من قتل زيدًا وعمرًا وخالدًا ضربته إلا من تاب, ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا﴾ ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. وأمثال هذا.

ومن هذه الاستثناءات الواردة في القرآن ما يرجع إلى جميع الجمل المتقدمة, ومنه ما يرجع إلى بعضها, ومنه ما لا يصح حمله إلا على ما يليه على ما سنفصل من بعد.

وقد اختلف الناس في حكم هذا الاستثناء المتصل بجمل من الكلام.

فقال الدهماء من القائلين بالعموم من المتكلمين والفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة إنه راجع إلى جميع ما تقدم إلا أن يمنع من ذلك دليل فيجب قصره على البعض.