التقريب والإرشاد (الصغير)
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ دليلا قاطعا على أنه لابد أن يجعل لهن سبيلا ? ولولا السنة وقوله ﷺ: " قد جعل الله لهن سبيلا ? البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ? والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" لم يوجب دليل أنه لا يد من جعل سبيل لهم ? فهو عند كافة أهل اللغة بمثابة قوله: لو قال: إلى أن يجعل الله لهن سبيلا ? أو إلا أن يجعل الله لهن سبيلا في هذا ? أو إلى أو إلا بمنزلة واحدة عند كافة أهل اللسان ? فبطل ما قالوه.
فصل: وقد استدل على جواز / تأخير البيان بآيات من القرآن وسنن عن الرسول ﷺ. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿فَإذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ قالوا: وثم موضوعة للتراخي على مهلة. وقوله تعالى: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ وإنما أراد بذكر التفصيل ? تفصيل أحكامه ومعاينه دون تلاوته وتبيين تنزيله.
وبقوله تعالى: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ قالوا وذلك يقتضى تأخير بيانه.
وبقوله سبحانه ﴿ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.
وبقوله في قصة إبراهيم إعلامه هلاك قوم لوط ﴿إنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ إنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ ? وإنما أرادوا الكفار من أهلها فلم يبينوا ذلك إلى أن قال إبراهيم ﵇: ﴿إنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ فقالو: ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وأَهْلَهُ إلاَّ امْرَأَتَهُ﴾