Skip to content

التقريب والإرشاد (الصغير) باب القول في ماهية البيان، ووجوهه، وتفصيل ما يحتاج إلى بيان من قول وغيره، وما به يقع البيان، وجواز تأخيره إلى وقت الحاجة إليه، وغيه ذلك من فصول القول فيه

التقريب والإرشاد (الصغير)

الباقلاني

Printed page ٣/ ٣٧٤

فإن قالوا: فيجب على ما أصلتم أن تكون الإدراكات التوصل بها إلى علم حقائق المدركات والفصل بين صفاتها دليلاً للمدركات على العلم بها.

قيل له: لا يجب ما قلته من وجهين:

أحدهما: أبدا قد شرطنا في الحد أنه الدليل الذي يتوصل بمعرفته وصحيح النظر فيه إلى فعل العلم بما هو دليل عليه، والادراكات لا نظر للمدرك فيها، ولا هي- أيضا - مما يتوصل بها إلى فعل العلم بالمدرك، لأن العلم به ضرورة مبتدأ من فعل الله ﷿ دون المدرك فزال الاعتراض.

والوجه الآخر: إن الادراكات عندنا علم ضروري بالمدرك، وليست بطرق للعلوم، فسقط ما قاله المعترض.

ومما يدل على أن البيان معنى غير التبيين الذي هو العلم بالشيء قول أهل اللغة فيمن دل غيره على الشيء وبينه له هذا بيان منك لفلان. وعلى هذا قال الله سبحانه ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ فقد علم أن القرآن ليس بعلم لأحد، وأن المبين لغيره بالقول وما يقدم مقامه ليس بعلم لمن بين له، فبطل ما قالوه.

وقد تكلمنا على ما قاله الشافعي ﵀ من أن البيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع. وأقل ما فيه أن يكون بيانا لمن يدل بلسانه في الكتاب الكبير بما يغني النظار فيه.