التقريب والإرشاد (الصغير)
وقالوا - أيضاً - قد قال ابن عباس: إن الربا لا يكون إلا في النسيئة لقوله ﷺ: "إنما الربا في النسيئة" فعقل أن البيع نقلا لا ربا فيه، وأنه بخلاف حكم النسيئة.
فصل: فاستدلوا - أيضاً- على أن تعليق الحكم بالشرط دال على أن ما عداهما بخلافهما. ويجب تجنب العمل بما يكون قد جاء في سائر ما ذكروه.
فأما تعلقهم بأن الشافعي قال ذلك، وأنه موجب لغة العرب وأبو عبيد، فإنه لا تعلق فيه من وجوه:
أحدها: إنه لم يثبت عنهما أنهما رويا عن العرب، وإنما قالا إن ذلك موجب اللغة، وقد يظنان أن ذلك موجب اللغة، وإن لم يكن الأمر كذلك يكون اجتهادهما المؤدي لهما إلى القول بذلك ليس بصحيح، وهما غير معصومين من أن يظنا بالنبي ﷺ وبالعرب ما ليس كما ظناه. وقد قال الشافعي وأبو عبيد لو لم يكن الواجد بخلاف حكم من ليس بواجد، وحكم السائمة بخلاف حكم العاملة. ولو لم يكن لقوله ﷺ: "في سائمة الغنم زكاة" "ولي الواجد يحل عرضه وعقوبته"، فائدة لبطل معنى التخصيص،