Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب المذهب الثالث: أن هذه الأحاديث كانت قبل نزول الفرائض والحدود، واستبعاد المؤلف والشارح له

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٧١

* قال ابنُ رجبٍ ﵀:

وقد ذهبَ طائفةٌ إلى أنَّ هذه الأحاديث المذكورة أوَّلاً وما في مَعنَاها كانت قَبلَ نُزُولِ الفَرَائضِ والحدودِ، منهم: الزُّهريُّ (١) والثَّوريُّ (٢) وغيرُهما (٣)، وهذا بَعيدٌ جدّاً؛ فإنَّ كثيراً منها كانَ بالمدِينةِ بَعدَ نُزُولِ الفرائِضِ والحُدودِ، وفي بَعضِها أنَّه كَانَ في غَزوَةِ تَبوكٍ، وهي في آخِرِ حَياةِ النبيِّ ﷺ.

وهؤلاءِ منهُم مَنْ يقولُ في هذهِ الأَحادِيثِ: إنَّها مَنسُوخةٌ، ومنهم مَنْ يقولُ: هي مُحكَمَةٌ، ولكنْ ضُمَّ إِليها شَرَائِطُ، ويَلتَفِتُ هذا إلى أنَّ الزِّيَادةَ على النَّصِّ هل هي نَسخٌ أم لا؟ والخلافُ في ذلك بين الأُصُوليِّين مشهورٌ (٤).

وقد صَرَّح الثوريُّ (٥) وغيرُه بأنها منسوخةٌ، وأنَّه نَسَخَهَا الفَرَائِضُ والحُدُودُ، وقد يكونُ مرادُهم ب «النَّسْخِ» البيانَ والإيضاحَ؛ فإنَّ السلَفَ