Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب خاتمة الرسالة وفيها حث المؤلف على الاجتهاد في تحقيق التوحيد أنواع الظلم

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٨٨

فمن فضل التوحيد أنَّه يحصل به الأمان، فمَن قال كلمة التوحيد وكان محقِّقاً لها فله الأمنُ من عذاب القبر ووحشته، ومن الفزع يوم الفزع الأكبر، كما قال تعالى: ﴿مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُون (٨٩)﴾ [النمل]، ف «الحسنة» هنا هي: لا إله إلا اللَّه (١).

لكن ليس المقصود هو مجرَّد التلفُّظ بها، فالعصاة المسرفون على أنفسهم يحصل لهم من الفزع والخوف يوم القيامة بحسب حالهم وذنوبهم، وينالهم من العذاب ما شاء اللَّه بحسب ذلك، لكن الذي يفوز بالأمن ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُون (٨٩)﴾ هو من جاء بالتوحيد وجاء بالإيمان ولم يَخْلِطْه بظلمٍ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُون (٨٢)﴾ [الأنعام]، وقد فَصَّل شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على هذه الآية ما يُفهم به المراد (٢).

فإنَّ الظلمَ أنواع:

النوع الأول: الظلم في حق اللَّه، ولا يقال: ظلم اللَّه، فإنَّ العباد لا يظلمون اللَّه ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون (٥٧)﴾ [البقرة: ٥٧، الأعراف: ١٦٠]، لكن الظلم يكون في حق اللَّه، ويكون ذلك بالشرك الأكبر، وهذا النوع من الظلم ينافي الأمن والهدى مطلقاً، فلا أمن ولا هدى لمن لَبَسَ إيمانَه بالشرك، كما قال النبي ﷺ لأصحابه ﵃ لما نزلت هذه الآية وشق ذلك عليهم وقالوا: أيما لم يظلم نفسه؟، قال لهم النبي ﷺ: «ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم (١٣)﴾ [لقمان]» (٣).