Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب المذهب الثاني: أن هذه الأحاديث محمولة على أن شهادة التوحيد سبب مقتض لدخول الجنة والنجاة من النار، وتعليق الشارح عليه إذا تحققت شروط «لا إله إلا الله» في قلب العبد على الوجه الأكمل فإنها تمنعه من ترك الواجبات أو الإصرار على المحرمات

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٩

فشروط «لا إله إلا اللَّه» التي استنبطها أهل العلم -وهي: العلم، والقبول، والصدق، والإخلاص، والمحبة، والانقياد، واليقين، والكفر بما يعبد من دون اللَّه- هي في الحقيقة تقتضي أنه لا يكفي مجرَّد النطق بها، بل لا يتحقق مقتضى هذه الكلمة العظيمة إلا باستيفاء هذه الشروط كلِّها، وكلُّ واحدٍ من هذه الشروط له ضِدٌّ لا بد من انتفائه.

وهذه الشروط إذا تحقَّقت في قلبِ العبدِ على الوجهِ الأكملِ فإنَّها تمنَعُه من الإصرارِ على كبيرةٍ، أو على تَركِ واجبٍ؛ لأنَّ هذه المعاني إذا تحقَّقت في القلبِ على الوجهِ الأكملِ أثمرَت ثمراتها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون (٣)﴾ [الأنفال].

فمن حَصَلَ له العلمُ التامُّ واليقينُ والصدقُ والإخلاصُ للَّه والمحبةُ لما دَلَّت عليه هذه الكلمةُ العظيمةُ، هل تراه يُصِرُّ على شيءٍ من المعاصي؟!

لا شك أنَّ تحقُّق هذه الشروط على الوجهِ الأكملِ يوجبُ الامتناعَ عن الإقدامِ على المعصية، وإن حَصَلت الهفوة فإنها تمنع من الإصرار عليها، لكن قد تضعف هذه المعاني فيحصل النقص والخلل، ويقع التقصير في العمل.

* * *