Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب خاتمة الرسالة وفيها حث المؤلف على الاجتهاد في تحقيق التوحيد

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٨٥

العَارِفُونَ يَخَافُونَ مِنَ الحِجَابِ أَكثَرَ مِمَّا يَخَافُونَ مِنَ العَذَابِ (١)، قَالَ ذُو النُّونِ: خَوفُ النَّارِ عِنْدَ خَوفِ الفِرَاقِ كَقَطرَةٍ فِي بَحرٍ لُجِّيٍّ (٢).

كَانَ بَعضُهُم يَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَولاي، لَو عَذَّبتَنِي بِعَذَابِكَ كُلِّهِ، كَانَ مَا فَاتَنِي مِنْ قُربِكَ أَعظَمَ عِنْدِي مِنَ العَذَابِ.

قِيلَ لِبَعضِهِم: لَو طَرَدَكَ مَا كُنْتَ تَفعَلُ؟، فَقَالَ:

أَنَا إِنْ لَم أَجِد مِنْ الحُبِّ وَصلاً … رُمتُ فِي النَّارِ مَنزِلاً وَمَقِيلا

ثُمَّ أَزعَجتُ أَهلَهَا بِنِدَائِي … بُكرَةً فِي عَرَصَاتِهَا (٣) وَأَصِيلا

مَعشَرَ المُشرِكِينَ نُوحُوا عَلَى مَنْ … يَدِّعِي أَنَّهُ يُحِبُّ الجَلِيلَا

لَم يَكُنْ فِي الَّذِي اِدَّعَاهُ مُحِقّاً … فَجَزَاهُ بِهِ العَذَابَ الطَّوِيلا!

إِخوَاني اِجتَهَدُوا اليَومَ فِي تَحقِيقِ التَّوحِيدِ، فَإِنَّهُ لا يُوصِلُ إِلَى اللَّهِ سِوَاهُ، وَاحرِصُوا عَلَى القِيَامِ بِحُقُوقِهِ، فَإِنَّهُ لا يُنْجِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلا إِيَّاهُ.