Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب المذهب الأول: أن هذه الأحاديث محمولة على الخلود في النار، أو على نار يخلد فيها أهلها، وتعليق الشارح عليه

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٤٨

* قال ابنُ رجبٍ ﵀:

وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ نَوعَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا فِيهِ أَنَّ مَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَينِ دَخَلَ الجَنَّةَ، أَوْ لَم يُحجَب عَنهَا؛ وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ النَّارَ لا يُخَلَّدُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهلِ التَّوحِيدِ الخَالِصِ، وَقَدْ يَدخُلُ الجَنَّةَ وَلا يُحجَبُ عَنهَا إِذَا طُهِّرَ مِنْ ذُنُوبِهِ بِالنَّارِ.

وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَعنَاهُ: أَنَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةَ لا يَمنَعَانِ دُخُولَ الجَنَّةِ مَعَ التَّوحِيدِ، وَهَذَا حَقٌّ لا مِريَةَ فِيهِ، لَيسَ فِيهِ أَنَّهُ لا يُعَذَّبُ يَوماً عَلَيهِمَا مَعَ التَّوحِيدِ.

وفِي مُسنَدِ البَزَّارِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ مَرفُوعاً: «مَنْ قَالَ: لا إله إِلَّا اللَّهُ نَفَعَتهُ يَوماً مِنْ دَهرِهِ، يُصِيبُهُ قَبلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ» (١).

وَالثَّانِي: مَا فِيهِ أَنَّهُ يَحرُمُ عَلَى النَّارِ، وَهَذَا قَدْ حَمَلَهُ بَعضُهُم عَلَى الخُلُودِ فِيهَا، أَوْ عَلَى نَارٍ يُخَلَّدُ فِيهَا أَهلُهَا، وَهِيَ مَا عَدَا الدَّرْكِ الأَعلَى، فَإِنَّ الدَّرْكَ الأَعلَى يَدخُلُهُ خَلقٌ كَثِيرٌ مِنْ عُصَاةِ المُوَحِّدِينَ بِذُنُوبِهِم، ثُمَّ يَخرُجُونَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَبِرَحمَةِ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ.

وَفي «الصَّحِيحَينِ» أَنَّ اللَّهَ -تَعَالى- يَقُولُ: «وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُخْرِجَنَّ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (٢).