شرح كلمة الإخلاص لابن رجب
فِيهَا خَالِدُون (٨٢)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآب (٢٩)﴾ [الرعد]، وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ [طه].
والآيات في هذا المعنى كثيرة، فدخولُ الجنَّة مرَتَّبٌ على الإيمان والعمل الصالح.
وهذه الأحاديث التي سُئِلَ فيها الرسول ﷺ عمَّا يُدْخِلُ الجنَّة ويُبَاعِدُ عن النَّار لم يقتصر في الجواب عن ذلك على قوله للسائل مثلاً: «قل: لا إله إلا اللَّه» فقط، بل قال له: «تعبدُ اللَّه ولا تشركُ به شيئاً»؛ أي: تخلص في العبادة للَّه، وهذا الجواب هو معنى «لا إله إلا اللَّه»، ثم قال له أيضاً: «وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرَّحِم»، فجمع في جوابه هذا بين التوحيد والعمل الصالح.
ومن هذا الجنس أيضاً حديث معاذ المشهور الذي أخرجه الترمذي وغيره، - وهو من أحاديث «الأربعين النووية» (١) -، قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: «لقد سَأَلتَ عن عَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيهِ، تَعبُدُ اللَّه وَلا تُشْرِكُ بِهِ