Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب الأحاديث الواردة في فضل التوحيد وما يوجبه من دخول الجنة والنجاة من النار شروط «لا إله إلا الله»

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٤٢

فهذه الشروط مستمدة من هذه الأحاديث وغيرها من نصوص الشرع.

وأول هذه الأحاديث التي أوردها المؤلِّف ﵀ هو حديث معاذ ﵁، وفيه أنه كان رديفَ النبيِّ ﷺ على حمار؛ يعني: راكباً خَلفَه، فقال: «يا معاذ»، فقال: لبيك وسعديك، ويُكَرِّرُ عليه رسولُ اللَّه ﷺ هذا الخطاب وهذا النداء مرات؛ ليستجمع معاذٌ ذهنَه، ولِيَتِمَّ إقبالُه، فالأمرُ عظيمٌ، ثم قال له: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمَّداً عبده ورسوله إلا حَرَّمه اللَّه على النار»، وفي اللفظ الآخر المشهور: «حَقُّ اللَّه على العِبَادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكُوا به شَيئاً، وحَقُّ العِبَادِ على اللَّه ﷿ ألَّا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشرِكُ به شَيئاً».

وهذا الحديث -بلفظيه- يوافق حديث عِتبانَ وغيرِه، وبيانُ ذلك أنَّ قولَه في هذه الرواية: «إلا حَرَّمَه اللَّه على النَّارِ»، هو معنى قوله في الرواية الأخرى: «وحق العباد على اللَّه ألَّا يُعَذِّب من لم يشرك به شيئاً»، فالحديثُ واحِدٌ، والروايتان متفقتان في المعنى، فكأنَّ اختلاف اللفظ راجعٌ إلى الرواية بالمعنى.

فشهادة: «أن لا إله إلا اللَّه» هي معنى «حقُّ اللَّهِ على العِبَادِ أن يَعبُدُوه ولا يُشْرِكُوا به شَيئاً»، وهذا هو مضمون شهادة: «أن لا إله إلا اللَّه».

وشهادة «أنَّ محمداً رسول اللَّه» تتضمن الإيمان به وبما جاء به، وأعظم ما جاء به هو «التوحيد».

ولفظ «الشهادة» في قوله ﷺ: «مَا مِنْ عَبدٍ يَشهَدُ … » يقتضي العلم والصدق واليقين، فلا بد في الشهادة من العلم؛ لأن الشهادة بلا علمٍ