Skip to content

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب من لم يحقق عبودية الرحمن وقع في عبودية الشيطان قول المؤلف: «ما للعارفين شغل بغير مولاهم، ولا هم في غيره»، وسياقه أقوال جهلة العباد في ذلك، وانتقاد الشارح لذلك

شرح كلمة الإخلاص لابن رجب

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٣٤

وكذلك هذا الكلام -إن صحَّ- فهو كلام أحدُ الصوفية الجهَّال، الذين عندهم محبةٌ وشوقٌ، ولكن على غير علمٍ وبصيرةٍ.

فحبُّ الأنبياء والمرسلين لربهم ﷿ لم يُعَطِّل عليهم كلَّ شيءٍ، أليسوا يتزوَّجون، ولهم ذرية وأموال؟ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]، أليسوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الأسواق، ويقضون حوائجهم؟ ﴿وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠].

ومع هذا فحبُّهم للَّه وإقبالُهم عليه لم يُعطِّل عليهم لذَّاتهم الطبيعية، حتى يتركَ الواحدُ منهم أهلَه وولَدَه ولَذَّاتِه، وهي أمورٌ بشريةٌ طبيعيَّةٌ.

فهو سبحانه شرع للإنسان أن يأكل ويشرب، و «كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُحِبُّ الحَلوَى وَالعَسَلَ» (١)، وقال ﷺ: «حُبِّبَ إِليَّ مِنْ دُنيَاكُمُ النِّسَاءُ والطِّيبُ، وجُعِلَت قُرَّةُ عَينِي في الصَّلَاةِ» (٢).