Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة مسألة: ويرفع يديه عند ابتداء تكبيره إلى حذو منكبيه, أو إلى فروع أذنيه صفة الرفع

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة

ابن تيمية

Printed page ٥٣

أن الجماهير, مثل شعبة وأبي عوانة وزائدة بن قدامة والمفضل وجماعة غيرهم, رووه عن عاصم, فقالوا في الحديث: «فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ» وقال بعضهم: «حذاء أذنيه» وكذلك رواه مسلم وغيره من حديث عبد الجبار بن وائل عن وائل عن علقمة.

ومن رجَّح الثاني قال: صحة النقل بهما توجب أن يكون النبي ﷺ فعل كل واحدٍ منهما, لكن الرفع إلى الأذن أزيد, فيكون أولى؛ لأنه زيادة عبادةٍ, ويشبه أن يكون هو آخر الأمرين؛ لأن الوفود إنما قدموا على رسول الله ﷺ بعد الفتح, ولأن الانتقال من النقص إلى الزيادة هو اللائق, لا سيما وقد قال النبي ﷺ لمالك بن الحويرث ومن معه: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وقد رأوه يصلي رافعاً يديه إلى فروع أذنيه.

ومنهم من قال: لعل الرفع إلى المنكبين كان لعذرٍ من به داء وغيره, وليس بشيء.

واعلم أن رفع اليد إلى المنكب أو إلى فروع الأذنين هو: أن يحاذي بيده ذلك العضو, واليد جميعاً لا تحاذيه, فالمحاذاة: إما أن تكون بأصل اليد وهو الرسغ, أو تكون بطرف اليد وهو رؤوس أصابع اليد, أو توسط اليد وهو أصول الأصابع عن الكف, أما الأول فلا أعلم أحداً قال إن المحاذاة تكون بذلك الموضع. وأما الآخران ففيهما وجهان: