شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة
ومنهم من قال: «في الصلاة والخطبة».
قال أبو داود: قيل للإمام أحمد: إن فلاناً قال: قراءة فاتحة الكتاب [يعني] خلف الإمام مخصوص من قوله: ﴿إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ فقال: عمن يقول هذا أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة, وقال في رواية المروذي في هذه الآية: هي في الصلاة والخطبة. وهذا لأن القراءة في الصلاة والخطبة إنما شرعت لأجل استماع الناس, فلو لم يكن ذلك واجباً لبطل معنى الاقتداء في الصلاة والخطبة.
والإنصات: السكوت على وجه الإصغاء إلى الشيء, ويقال: الاستماع. والإنصات: الإصغاء إلى الكلام, والإقبال عليه, فقد أمر باستماع القرآن وبالسكوت إذا كان الإمام يقرأ, وفي الإشتغال بالقراءة ترك لهذين الواجبين, والفاتحة وغيرها في ذلك سواء.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: إن نبي الله خطبنا, فعلمنا سنتنا, وبين لنا صلاتنا, فقال: «لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ, فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا, وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا». رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.