Skip to content

حكم التقليد كتب متقدمي المذاهب باتت مهجورة من المتعصبين

حكم التقليد

حمد بن ناصر آل معمر

Printed page ٩٨

وكذلك متأخرو الشافعية هم في الحقيقة أتباع ابن حجر الهيتمي صاحب «التحفة»، وأضرابه من شُرَّاح «المنهاج»، فما خالف ذلك من نصوص الشافعي لا يعبؤون به شيئًا.

وكذلك متأخرو المالكية هم في الحقيقة أتباع خليل، فلا يعبأون بما خالف «مختصر خليل» شيئًا، ولو وجدوا حديثًا ثابتًا في الصحيحين لم يعملوا به إذا خالف المذهب، وقالوا: الإمام الفلاني أعلم منا بهذا الحديث، ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.

فكل أهل مذهب اعتمدوا على كتب متأخريهم، فلا يرجعون إلا إليها، ولا يعتمدون إلا عليها، وأما كتب الحديث؛ كالأمهات الست وغيرها من كتب الحديث وشروحها، وكتب الفقه الكبار التي يُذكر فيها خلاف الأئمة وأقوال الصحابة والتابعين؛ فهي عندهم مهجورة، بل هي في الخزانة مسطورة، للتبرك بها لا للعمل، ويعتذرون بأنهم قاصرون (١) عن معرفتها؛ فالأخذ بها وظيفة المجتهدين، والاجتهاد قد انطوى بساطه من أزمنة متطاولة، ولم يبقَ إلا التقليد، والمقلِّد يأخذ بقول إمامه، ولا ينظر إلى دليلِه وتعليلِه (٢).