والعائد محذوف كما قدرنا، والجملة خبر عن قوله: "ما ينهى" وكلمة: "ما": مبتدأ مؤخر وهي موصولة، و "ينهى" صلتها ويجوز أن تكون "ما" موصوفة، قوله: "امرأ" مفعول لقوله: "ينهى"، و "حازمًا": صفة له، قوله: "أن يسأما" أن: مصدرية، والتقدير: ينهى امرأ عن السامة في سلوك طريق السداد.
الاستشهاد فيه:
على حذف العائد المنصوب بالوصف، وهو قوله: "في المعقب البغي" أي: في الذي يعقبه البغي كما ذكرنا (١) وهو قليل، والكثير حذف العائد المنصوب بالفعل، وقد قيل: إن هذا لا يحسن مثالًا لما في النظم؛ لأن كلام الناظم في الحذف القيس في النثر، ومتى كان الموصول (٢) الألف واللام كان الحذف ضرورة (٣).
أقول: قائله هو سعد بن ناشب من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان أصاب دمًا فهدم بلالُ دارَه، ويقال: إن الحجاج هو الذي هدم دارَه بالبصرة وحرَّقَها، وهو من قصيدة بائية من الطويل وأولها هو قوله: