إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قدّمتمانى إلى هاهنا؟! فقالا: هؤلاء عدوّ، وأولئك عدوّ، ولو أتينا مكة كان هؤلاء وراء ظهورنا فخشينا أن تؤتى من خلفك، فأردنا أن نبدأ بهم حتى لا يكون خلفك أحد. /فصدّقهما وقال: إنى لم أرد هؤلاء، إنما أردت أن أهدم البيت الذى يحجّ إليه العرب، وأغيظهم بما صنعوا بكنيستى.
وانصرف عن الطائف، وطلب منهم دليلا، فبعثت معه ثقيف أبارغال (١) يدلّه على طريق مكة. فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزلهم المغمّس - وهو من مكة على ستة أميال (٢) - فلما نزل به مات أبو رغال هناك، فرجمت العرب قبره، فهو قبره الذى يرجم بالمغمّس، وهو الذى يقول فيه جرير بن [عطية بن حذيفة] (٣) الخطفى: -
إذا مات الفرزدق فارجموه … كرجمكم لقبر أبى رغال
ولما نزل أبرهة المغمّس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود ابن مقصود (٤) على خيل؛ يحشر عليه أموال أهل مكّة، فدخل