إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بابنه عبد الله ليزوجه، فمرّ به على كاهنة من أهل تبالة (١) متهوّدة قد قرأت أكثر الكتب، يقال لها فاطمة بنت مرّ الخثعميّة، وكانت من أجمل الناس وأعفّهم (٢)، وكانت قد قرأت الكتب، وكان شباب قريش يتحدثون إليها، فرأت نور النّبوّة فى وجه عبد الله، فقالت له:
يافتى، من أنت؟ فأخبرها، قالت فهل لك أن تقع علىّ الآن وأعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها وقال: -
أما الحرام فالممات دونه … والحلّ لا حلّ فاستبينه
فكيف بالأمر الذى تبغينه (٣)
ثم مضى مع أبيه فزوّجه آمنة بنت وهب، فأقام عندها ثلاثا، ثم ذكر الخثعميّة وجمالها وما عرضت عليه، فأتاها فلم ير من الإقبال عليه ما رأى منها أولا، فقال: هل لك فيما قلت لى؟ فقالت: قد كان ذلك مرّة واليوم لا. فذهبت مثلا، قالت: أىّ شئ صنعت بعدى؟ قال زوّجنى أبى آمنة بنت وهب. فقالت: إنى والله لست بصاحبة ريبة ولكنى رأيت نور النبوة فى وجهك، فأردت أن يكون ذلك لى، وأبى الله إلاّ أن يجعله خيث أحبّ.