موجز دائرة المعارف الإسلامية
ديارنا، فإذا وصلت إلينا فإنك في ذمتنا نمنعك ما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله [ﷺ] يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله [ﷺ] قال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق. وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقى عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله" انظر سيرة ابن هشام (ص ٤٣٤ (٤٣٥ وتاريخ ابن كثير (ص ٣٦٢) وطبقات ابن سعد (ج ٢، ق ١، ص ٨) ومغازى الواقدي (ص ٤٤).
وروى الإِمام أحمد في المسند بإسناد صحيح عن حميد عن أنس بن مالك قال: (لما سار رسول الله [ﷺ] إلى بدر خرج فاستشار الناس فأشار عليه أبو بكر ﵁، ثم استشارهم فأشار عليه عمر ﵁ فسكت، فقال رجل من الأنصار: إنما يريدكم، فقالوا: يا رسول الله، والله لا نكون كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" ولكن والله لو ضربت أكباد الإبل حتى تبلغ برك الغماد لكنا معك) (المسند، رقم ١٢٠٤٧, ج ٣ ص ١٠٥) ورواه أيضًا بإسناد آخر صحيح عن حميد عن أنس (رقم ١٢٩٨٦, ج ٣، ص ١٨٨) ورواه أيضًا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس (رقم ١٣٣٣٠ و ١٣٧٢٩، ج ٣، ص ٢٢٠، ٢٥٧ - ٢٥٨).
وكان أنس بن النضر بن ضمضم، عم أنس بن مالك، لم يشهد مع النبي [ﷺ] يوم بدر، قال أنس بن مالك: "فشق عليه وقال: في أول مشهد شهده رسول الله [ﷺ] غبتُ عنه؟ ! لئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله [ﷺ] ليرين الله ما أصنع، قال: فهاب