Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ١٣٨٠

الأنصار

(*)

لقب الذين آمنوا بالنبي [ﷺ] من أهل المدينة وآووه وأيدوه بعد هجرته من مكة، ويقال لهم أحيانا "أنصار النبي". وقد يكون هذا اللفظ جمعا لكلمة نصير التي لم ترد قط في هذا المعنى الشرعي. وينسب إلى الأنصار فيقال للمفرد أنصاري، وهو مشتق من الجمع. والأنصاري يطلق على الرجل من سلالة الأنصار, ويستعمل صفة، وجمعه "أنصاريون" (١).

ويبدو التشابه الموجود بين لفظ أنصار ونصارى، فمن قبل أطلق عيسى على الحواريين "أنصار الله" (٢) (سورة آل عمران آية ٥٢؛ سورة الصف، آية ١٤)، وكثيرا ما ردد النبي ﷺ أن المؤمنين يجب أن يكونوا أنصار الله, وهو يخص الأنصار والمهاجرين بأنهم السابقون إلى الإِسلام وقد تبعهم باقي المؤمنين (سورة التوبة، آية ١٠٠). وإذا استثنينا الآية ١١٧ من سورة التوبة فإن الآية ١٠٠ منها هي الآية الوحيدة التي أطلق فيها لفظ الأنصار بصفة مباشرة على المؤمنين من أهل المدينة.

ونجح محمَّد [ﷺ] في تحبيب الإِسلام إلى فريق من رجال المدينة الذين كانوا يتوجهون إلى مكة حاجين، وذلك في وقت تحرج مركزه فيه من جراء الدعوة التي كان يبشر بها, وما إن اطمأن لتأييدهم حتى هاجر إلى المدينة عام ٦٢٢ م ولقى هو وجماعته ما كانوا ينتظرون من عون. وكان عدد من هؤلاء يعيشون على الكفاف، فاضطروا إلى الاستعانة في الرزق بإخوانهم من أهل المدينة, وآزر الأنصار النبي [ﷺ] أيضًا في نشر دعوته، وكان غالب أتباعه في أول الأمر من قبيلة الخزرج بالمدينة، وعلى ذلك فإذا قيل الأنصار كانت هذه القبيلة هي المقصودة. أما قبيلة الأوس فقد وقفت من النبي [ﷺ] موقفا محايدا (٣).

كانت جماعة المؤمنين تنقسم إذن إلى مهاجرين وأنصار، ولكن محمدا [ﷺ] قد جاهد من أول الأمر في أن