Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٦٠٣

الأرقم

وهو الأرقم (= أبو عبد الله) بن عبد مناف (ابن أبى الأرقم) بن أسد (أبو جندب) بن عبد الله: صحابى من عشيرة مخزوم، وهى من أغنى عشائر مكة وأكثرها احترامًا، وتنتسب أمه أميمة إلى قبيلة خُزَاعة، وقد اعتنق الإسلام وهو حدث، وكان من أوائل الذين آمنوا؛ ومع أن بنى مخزوم كانوا من أشد الناس عداوة للرسول ﷺ إلا أن ذلك لم يمنع الأرقم من أن يكون من أخلص أنصاره حتى إنه قدَّم داره للنبى ﷺ أيام محنته ليجتمع فيها المسلمون، وفيها وجد النبى ﷺ مكاناً آمناً صالحاً لنشر دعوته. وفى هذا الوقت أخذت الجماعة الإسلامية فى النمو وانضم إليها رجال كثيرون منهم حمزة وعمر. وما إن أسلم عمر حتى ترك النبى ﷺ دار الأرقم، ولم تذكر لنا الروايات على وجه التحقيق تاريخ التجاء النبى ﷺ إلى هذه الدار ولا مدة مكوثه فيها, ولكننا نستطيع القول بأن ذلك كان بين عام ٦١٥ وعام ٦١٧ م. ولم يذكر ابن هشام شيئًا عن دار الأرقم ولكن ذلك لا يمنع من أن يكون قد ألم بقصة هذه الدار، وكذلك عرف الطبرى هذه القصة وأرخ بها، ولكنه لم يذكرها قط فى حديثه عن سيرة النبى ﷺ. وقد هاجر الأرقم مع المهاجرين وأقام فى المدينة فى دار من حى بنى زُرَيق يعرف ببيت الأرقم أيضًا. ويقال إن النبى ﷺ هو الذى أقطعه هذه الدار، وقد آخى النبى ﷺ أيضًا بين الأرقم وأبي طلحة (زيد). ويظهر أنه احتفظ، شأن الكثيرين من مهاجرى الصحابة، بحبه واحترامه لعشيرته فى مكة، ولما غنم المؤمنون فى وقعة بدر سيف المرزبان ومتاع بنى عائد المخزومى عرفه الأرقم وطلبه من النبى ﷺ.

وقد شهد الأرقم فى المدينة المشاهد الهامة كلها, ولم يكن له فيما يظهر شأن كبير فى تاريخ النبى ﷺ بعد ذلك. وكان سعد بن أبى وقاص صديقا حميما له.

ومهما يكن من شئ فقد أوصى الأرقم سعداً بالصلاة عليه عند وفاته. وتوفى الأرقم عام ٥٤ أو ٥٥ هـ (٦٧٤ - ٦٧٥ م) بعد أن نيَف على الثمانين ورزق بابنه عثمان من أَمة، وهو جد أسرة كبيرة عاش فرع منها فى الشام.

وقد أصبحت للمدة التى قضاها النبى ﷺ فى بيت الأرقم أهمية