Skip to content

موجز دائرة المعارف الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٠٠٩

أقل احتمالا. وكان أهل مكة فى جميع الأحوال العادية يعبدون هذه الآلهة دون الله، كما كانوا يؤثرونها بالقرابين دونه ويرجحونها عليه (سورة الأنعام، الآية ١٣٨ * وما بعدها)، وكانوا يقولون إنها على الأقل كانت تشفع لهم عنده. (سورة النجم، الآية ٢٦) على أنهم لم يكونوا على يقين من أن هذه الآلهة كانت قادرة على الخلق (سورة الرعد، الآية ١٦ *. ولهذا كانوا يرجعون إلى الله إذا مسهم الضر لأنهم كانوا لا يشكون فى قدرته على الخلق.

كما أنه من المحقق أن أهل مكة جعلوا بينه وبين الجنّة نسبا (سورة الصافات، الآية ١٥٨؛ انظر استعمال كلمة نسب فى سورة الفرقان الآية ٥٤ *، وسورة "المؤمنون"، الآية ١٠١ *)، وجعلو هم شركاء لله (سورة الأنعام، الآية ١٠٠)، وقدموا لهم القرابين، (سورة الأنعام، الآية ١٢٨) , وكانوا يعوذون بهم (سورة الجن، الآية ٦).

ولسنا نعلم علم اليقين هل كانت قد وجدت لديهم فكرة عن الملائكة، أو أنهم جعلوهم شركاء لله، وربما كان هذا تفسيرًا من عند محمد ﷺ (١) (سورة الأنعام، الآية ١٠٠؛ سورة الطور، الآية ٣٩ *). أما محمد ﷺ فإن رأيه واضح فى هذه الأمور: فإنه إلى جانب قوله بوجود الله يقول بوجود الملائكة ووجود الجن مع الشيطان، وأن الشياطين كانت على صلة بالجن والملائكة، وهذه (٢) الكائنات هى التى كان أهل مكة يجأرون إليها فى الواقع، ولكنها لم تكن تملك لهم نفعا ولا ضرًا (سورة الإسراء، الآية ٥٦ *). أما اعتبارهم هذه الكائنات إناثًا وتسميتهم لها بأسماء، فهو إفك ظاهر البطلان. ويبدو من هذا أنه مهما يكن الأمر بمكة فى عهدها الأول، ومهما يكن الأمر فى بقية بلاد العرب، ومهما يكن أصل الأسماء التى أطلقوها على هذه الكائنات