ديوان السنة - قسم الطهارة
٢١٥٠ - حَدِيثُ ذِي مِخْمَرٍ- أَوْ: مِخْبَرٍ- الحَبَشِيِّ:
◼ عَنْ ذِي مِخْمَرٍ -وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ يَخدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حِينَ انْصَرَفَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الزَّادِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِ انْقَطَعَ النَّاسُ وَرَاءَكَ! فَحَبَسَ وَحَبَسَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى تَكَامَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً؟ » -أَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ- فَنَزَلَ وَنَزَلُوا، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟ ». فَقُلْتُ: أَنَا، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ! ! فَأَعطَانِي خِطَامَ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: «هَاكَ، لَا تَكُونُنَّ لُكَعَ».
قَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخِطَامِ نَاقَتِي، فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُمَا يَرْعَيَانِ.
فَإِنِّي كَذَاكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَلَمْ أَشْعُرْ بشَيْءٍ حَتَّى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِي، فَاسْتَيْقَظْتُ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا أَنَا بِالرَّاحِلَتَيْنِ مِنِّي غَيْرُ بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِخِطَامِ نَاقَتِي، فَأَتَيْتُ أَدْنَى القَوْمِ فَأَيْقَظَتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قَالَ: لَا.
فَأَيْقَظَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، هَلْ فِي المِيضَأَةِ مَاءٌ؟ » -يَعْنِي الإِدَاوَةَ- قَالَ: نَعَمْ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ! فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ [-يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وُضُوءًا] لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُم أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَرَّطْنَا؟ قَالَ: «لَا، قَبَضَ اللهُ ﷿ أَرْوَاحَنَا، وَقَدْ رَدَّهَا إِلَيْنَا، وَقَدْ صَلَّيْنَا».