Skip to content

ديوان السنة - قسم الطهارة ٣٥٥ - باب الوضوء من المذي

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Printed page ١٧/ ١١٨

المقداد بالسؤال، ثم أَمَر عمارًا، ثم سأل بنفسه. واستدل على ذلك باختلاف ألفاظ الروايات.

ووافقه الحافظ ابن حجر في الجمع بين روايتي المقداد وعمار، وخالفه في سؤال علي ﵁، فقال: "وهو جَمْع جيد إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله أنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك. وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي" اهـ (فتح الباري: ١/ ٣٨٠).

قلنا: ما ذهب إليه ابن حبان من أن السؤال وقع من علي ﵁ أيضًا - هو الصواب، ويدل عليه أنه جاء في رواية للنسائي (رقم ١٩٣) بلفظ: "فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ... "الحديث.

وجاء في رواية بسند حسن - كما سيأتي - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ وَقَدْ شَحَبَ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ)؟ »، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاءِ، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ ... وساق الحديث.

وهو عند أحمد من هذا الطريق دون هذه الزيادة المذكورة في أوله.

فعلي ﵁ استحيا أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك لمكان ابنته ﵂، فأَمَر المقداد أن يسأل نيابة عنه.

وكان علي ﵁ قد شَحَب من كثرة اغتساله من المذي، فسأله النبي ﷺ عن ذلك - بعدما أَمَر عليّ المقدادَ بالسؤال -، فلما استفسر النبي ﷺ عن حاله زال عنه حياؤه وأجابه بعلته، فهو لم يبادر بالسؤال إذن. وبهذا يجاب عن اعتراض الحافظ على ابن حبان. وانظر (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٤).