ديوان السنة - قسم الطهارة
أي: خوفًا من غضبك ومن عقابك ... وقال الطيبي: "في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان! ! فأشارَ بقوله: «أَسْلَمْتُ نَفْسِي» إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه. وبقوله: «وَجَّهْتُ وَجْهِي» إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق. وبقوله: «فَوَّضْتُ أَمْرِي» إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره. وبقوله: «أَلْجَأْتُ ظَهْرِي» إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها.
قال: وقوله: «رَغْبَةً وَرَهْبَةً» منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر، أي: فوضت أموري إليك رغبة، وألجأت ظهري إليك رهبة".
٨ - قوله: «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ» يحتمل أن يريد به القرآن. ويحتمل أن يريد اسم الجنس، فيشمل كل كتاب أنزل.
٩ - قوله: «فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ» في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق الآتية في التوحيد: «مِنْ لَيْلَتِكَ» وفي رواية المسيب بن رافع: «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ».
قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته. أو المعنى: بالتحت أي: مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك. وكذا معنى (من) في الرواية الأخرى، أي: من أجل ما يحدث في ليلتك.
١٠ - وقوله: «عَلَى الفِطْرَةِ» أي: على الدين القويم ملة إبراهيم، فإنه ﵇ أسلمَ واستسلمَ؛ قال الله تعالى عنه: ﴿إذ جاء ربه بقلب سليم﴾ وقال عن نفسه: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾ وقال: ﴿فلما أسلما﴾.
وقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام وهو بمعنى