ديوان السنة - قسم الطهارة
الإسناد، إلا أنه شَكَّ فقال: عن أَبِي ذَرٍّ أَوْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: فيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ، وقدِ اضطربَ فيه كما سيأتي.
وبه أعلَّه الهيثميُّ بقوله: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) باختصارٍ، وفيه: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ)) (مجمع الزوائد ١١٤٠).
وكذلك أعلَّه العينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٣١).
الثانيةُ: الانقطاعُ؛ بين عبد الرحمن بن جبير وبين أبي ذر وأبي الدرداء.
والظاهرُ من الإسنادِ أنه هو المِصريُّ المُؤَذِّنُ؛ إذ ذكر المزيُّ أن من شيوخِهِ أبا الدرداء ﵁، ومن الرواة عنه يزيد بن أبي حبيب.
ولكن وقع في رواية (المستدرك والطبراني) -كما سيأتي- تعيينه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن نفير.
وعلى أيةِ حَالٍ ففي سماع كلا الرجلين من أبي الدرداء ﵁ نظر.
فعبد الرحمن بن جبير بن نفير ذكر المزيُّ أنه روى عن ثوبانَ ﵁ ثم قال: "والصحيحُ عن أبيه عن ثوبانَ" (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٧). فكونه لم يسمعْ من ثوبانَ ﵁ المتوفى سنة (٥٤ هـ) كيف يسمع من أبي الدرداء ﵁ المتوفى سنة (٣٢ هـ)؟ !
وقد ذكر المزيُّ ﵀ من شيوخه خالد بن مَعْدان، وخالدٌ هذا لم يسمعْ من أبي الدرداء كما قال الإمام أحمد (تهذيب التهذيب ٣/ ١١٩).
ولما ساقه البيهقيُّ من طريق الحاكم المصرح فيه بأنه عبد الرحمن بن جبير بن