ديوان السنة - قسم الطهارة
الواهي، وهو كذلك، ولكن في قولِهِ: "احتجَّ مسلمٌ بهشامٍ" نظرٌ؛ فقدِ استشهدَ مسلمٌ بروايتِهِ عن زيد بن أسلم، ولم يَرْوِ له شيئًا في الأصولِ، وقد قَالَ الحاكمُ نفسُهُ في هشامٍ: أخرجَ له مسلمٌ في الشواهدِ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤).
ثم إن كانتْ روايةُ ابنِ قانع عنِ القَتَّاتِ محفوظةً، فقد برئَ ابنُ أبانَ من عُهْدتِهِ، إلا أن يكونَ قدِ اضطربَ فيه، فرواه مَرَّةً هكذا ومَرَّةً هكذا، ومما يُؤيدُ ذلك -إن صَحَّ- أن الدارقطنيَّ ذكرَ أنَّ ابنَ أَبانَ رواه عن زيدٍ عن عطاءٍ عن أبي هريرةَ، فهذا وجهٌ ثالثٌ عنه! ثم قال الدارقطنيُّ: "وقال قائلٌ: عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عُقْبةَ بنِ عَامرٍ، ووهمَ وهمًا قبيحًا"، ثم قال: "وليسَ الحديثُ بثابتٍ" (العلل ١٦١١).
ولعلَّه يعني ليسَ بثابتٍ من حديثِ أبي هريرةَ، فهو المسئولُ عنه في (العلل ١٦١١).
وعلى كُلٍّ، فقد تَقدَّمَ في بعضِ رواياتِ حديثِ عثمانَ ﵁ ما يشهدُ لمتنِ هذه الروايةِ، ويشهدُ له أيضًا حديثُ زيدِ بنِ خَالدٍ ﵁ المذكور آنفًا، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا إن شاء الله تعالى.