Skip to content

ديوان السنة - قسم الطهارة ٢١٧ - باب المحافظة على الوضوء

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Printed page ١١/ ٧٧

ولكن قد خالف أبا الأحوص جرير بن عبد الحميد، فرواه عن منصور عن إبراهيم مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١١٣٢)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ١٥٠٦) عن جرير، به.

وجرير بن عبد الحميد الضبي مِن أثبت أصحاب منصور؛ قال الدارقطني: "أثبت أصحاب منصور، الثوري، وشعبة، وجرير الضبي"، وقدَّمه ابن معين على شريك، وقَدَّم شريكًا على أبي الأحوص، وقال: "كم روى أبو الأحوص عن منصور؟ ! "، انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٢١).

وعليه: فترجح رواية جرير المرسلة على رواية أبي الأحوص المتصلة.

لاسيَّما ومتنُ حديث أبي الأحوص غريبٌ جدًّا؛ فلم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ المداومة على الاستنجاء، بل لم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ أنه استنجى بالماء إلا في حديث أنس. فكيف يكونُ هذا ديدنه ﷺ، ولا ينقل عنه ولا يشتهر.

وأعلَّه البوصيري بنحو ذلك؛ فقال: ((رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي الأحوص به. وقد رُوي عن عائشةَ ما يُخالفُ هذا؛ رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن أبي أسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن عائشة قالت: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ، فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ ! » فقال: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ. فَقَالَ: «مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً»)) (مصباح الزجاجة ١/ ٥٣).

قلنا: ولكن حديث ابن أبي مليكة هذا ضعيفٌ مسلسلٌ بالعللِ، كما بَيَّنَّاهُ في باب"من بال، ولم يمس ماء".

ثم إن حديثَ عائشةَ هذا -على فرضِ صحته-، يحتملُ أن يكونَ المرادُ منه الوضوء، ويحتملُ الاستنجاء، وهذا هو الذي فهمه ابن ماجه من